أحمد عبد الباقي

476

سامرا

الحاضرين حينذاك ، اختيار من يرون للخلافة « 39 » . فتشاوروا فيما بينهم ، وقد كرهوا ان يولوا أحد أبناء المتوكل على اللّه لئلا ينتقم منهم ، واجمعوا على اختيار أحمد بن محمد بن المعتصم بالله ، محتجين بحرصهم على ابقاء الخلافة في ولد مولاهم المعتصم باللّه ، ولقب بالمستعين باللّه . مات بغا الكبير في سنة 248 ه وقد تجاوز عمره التسعين سنة ، وكان قد خاض من الحروب ما لم يخضه غيره ، فما اصابته جراحة قط « 40 » . وكان متدينا من بين القواد الأتراك . ولما مرض عاده الخليفة المستعين باللّه ، وعندما توفى عقد لأبنه موسى على الأعمال التي كانت لأبيه إضافة إلى ولاية البريد « 41 » . 4 - الأتراك في عهد الواثق باللّه : اتبع الواثق باللّه سياسة أبيه المعتصم بالله في الاعتماد على الجند الأتراك فزاد عددهم في عهده واتسع نفوذهم وبخاصة كبار قوادهم اشناس وايتاخ ووصيف وبغا . وسبق ان أشرنا إلى ما وصلوا اليه من مراكز رفيعة في الدولة العربية في عهد المعتصم باللّه . وقد استمروا في أيام الواثق على ما كانوا عليه في عهد أبيه ، بل أن سياسته تجاههم ساعدت على ازدياد نفوذهم وتدخلهم في شؤون الدولة . فإنه لم يقم طيلة حياته باية فعلية عسكرية يشغلهم بها وانما استخدم بعضهم في مناصب إدارية وسعت لهم مجال التدخل فاتسع بذلك سلطانهم . ولسوف نرى في فصول

--> ( 39 ) الطبري 9 / 256 . ( 40 ) مروج الذهب 4 / 60 . ( 41 ) الطبري 9 / 258 .